عباس حسن
521
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
زيادة وتفصيل : ( ا ) عرفنا مما تقدم حكم الخبر المفرد وشبه الجملة ، من حيث تقدمه وحده على عامله الناسخ ، أو توسطه بينه وبين اسمه ، أو تأخره عنهما ، وبقي للموضوع بقية تتصل بتقديم معمول هذا النوع من الأخبار على عامل الخبر ؛ وهي أن الخبر يمتنع تقديمه وحده على الناسخ إذا كان الخبر قد رفع اسما ظاهرا ؛ ففي مثل : « كان الرجل نبيلا مقصده » و « بات المغنى ساحرا صوته » لا يصح : « نبيلا كان الرجل مقصده » - ولا ساحرا بات المغنى صوته « 1 » ؛ لأنه لا يجوز تقديم الخبر وحده دون معموله المرفوع - كما قلنا - فإن تقدم مع معموله المرفوع جاز ؛ فيصح : « نبيلا مقصده كان الرجل » . « ساحرا صوته بات المغنى » فإن كان معمول الخبر منصوبا نحو : « أضحى الرجل راكبا الطيارة » جاز تقديم الخبر وحده على العامل الناسخ لكن مع قبح « 2 » . نحو : الطيارة أضحى الرجل راكبا . وإن كان المعمول ظرفا أو جارّا مع مجروره جاز تقديم الخبر وحده بغير قبح ، ففي مثل ؛ ظل الفتى عاملا يوما ، وأمسى قرير العين في بيته - يقال : يوما ظل الفتى عاملا ، وفي بيته أمسى قرير العين . ( ب ) يتصل بمسألة تقديم معمول الخبر مسألة توسط هذا المعمول بين الناسخ واسمه ، ففي مثل : كان القادم راكبا سيارة : وكان المسافر راكبا سفينة . . . نعرب كلمة : « سيارة » وكلمة : « سفينة » - وأمثالهما - مفعولا به لخبر : « كان » فكل واحدة منهما معمولة لذلك الخبر ، وليست معمولة للفعل « كان » . فهل يجوز تقديم ذلك المعمول وحده على الاسم بحيث يتوسط بينه وبين كان ؛ فنقول : كان سيارة القادم راكبا ؟ وكان سفينة المسافر راكبا ؟ لا يجوز ذلك ، لأنه مخالف للنهج العام الذي تسير عليه الجملة العربية في نظام تكوينها المأثور ، وطريقة ترتيب
--> ( 1 ) لأن المأثور من الفصيح لم يقع فيه الفصل بين الوصف ومرفوعه بأجنبي عنهما . ( 2 ) لقلة شيوعه في الأساليب الفصيحة القديمة .